تولى يحيى أبو الفتوح منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التعمير والإسكان في يوليو 2026، حاملًا خبرة مصرفية تمتد لأكثر من أربعة عقود، تشكلت عبر العمل في الائتمان وإدارة المخاطر وإعادة هيكلة المديونيات، ثم الإشراف التنفيذي على قطاعات مصرفية متعددة. وجاء انتقاله إلى البنك في مرحلة يمتلك فيها قاعدة مالية قوية، ويتطلع إلى توسيع أعماله وتسريع التحول الرقمي وتحسين تجربة العملاء.
وتكمن خصوصية هذه المرحلة في الجمع بين مسارين: الحفاظ على قوة الأداء التي حققها البنك قبل تولي أبو الفتوح المنصب، وتوظيف خبرته في بناء المرحلة التالية. فنتائج النصف الأول من 2026 تخص فترة انتهت في 30 يونيو، قبل بدء عمله رئيسًا تنفيذيًا في أول يوليو؛ ومن ثم تمثل نقطة انطلاق لإدارته، ولا تُنسب إليه بوصفها حصيلة قيادته للبنك.
مسيرة مهنية حافلة بالنجاح.. من الائتمان إلى قيادة قطاعات البنك الأهلي المصري
بدأ أبو الفتوح مسيرته المهنية في بنك مصر، ثم انتقل إلى بنك أوف أمريكا، قبل أن يعمل في البنك العربي ويتدرج في مناصب مرتبطة بالائتمان وإدارة المخاطر وتطوير الأعمال. وفي عام 2008، انضم إلى البنك الأهلي المصري ضمن جهود تطوير القطاع المصرفي، للمساهمة في تحديث منظومة الائتمان وسياساتها وإجراءاتها. وحصل على بكالوريوس التجارة، شعبة المحاسبة، من جامعة القاهرة عام 1984، وفق سيرته المنشورة على موقع بنك التعمير والإسكان.
وخلال عمله في البنك الأهلي المصري، تولى مسؤوليات في معالجة الديون غير المنتظمة وإعادة هيكلتها، وأشرف على مجالات مخاطر ائتمان الشركات الكبرى والسياسات الائتمانية. كما شارك في تطوير أدوات تقييم الجدارة الائتمانية واختبارات الضغوط. وفي 2014، أصبح عضوًا تنفيذيًا بمجلس إدارة البنك الأهلي، قبل تعيينه نائبًا للرئيس التنفيذي في 2016؛ وهو المنصب الذي شغله حتى يونيو 2026، مع إشرافه خلال تلك الفترة على قطاعات شملت ائتمان الشركات والاستثمار والخزانة والتجزئة المصرفية والفروع والعمليات.
هذه الخلفية تمنحه خبرة في تنمية الأعمال وضبط مخاطرها؛ وهي خبرة ترتبط مباشرة بالتحدي الذي يواجهه أي بنك يسعى إلى زيادة التمويل والودائع وقاعدة العملاء، مع الحفاظ على جودة محفظته وكفاءة التشغيل.
نمو قوي في بداية المهمة
تسلم أبو الفتوح قيادة بنك التعمير والإسكان بعد نصف أول شهد نموًا في مؤشراته المالية. فقد أظهرت النتائج المستقلة للفترة المنتهية في 30 يونيو 2026 ارتفاع صافي الأرباح بعد الضريبة إلى 9.924 مليار جنيه، بنمو 11.2% على أساس سنوي. وبلغ إجمالي الأصول 256.442 مليار جنيه، والودائع 202.206 مليار جنيه، فيما سجلت محفظة القروض 81.439 مليار جنيه. وأعلن البنك أيضًا صافي أرباح مجمعة بلغت 10.781 مليار جنيه؛ وهو رقم يختلف عن الربح المستقل لأنه يشمل أثر الشركات التابعة والشقيقة.
وعند إعلان النتائج، أشار أبو الفتوح إلى فرص البنك لزيادة حصته السوقية وتطوير منتجاته وقنواته المصرفية، مع رفع الكفاءة التشغيلية وإدارة المخاطر. وتوضح هذه الأولويات اتجاه الإدارة الجديدة، بينما يحتاج قياس أثرها الفعلي إلى نتائج مالية وتشغيلية تغطي فترة كافية بعد توليه المسؤولية.
تمويل المشروعات وتوسيع دور البنك
بعد أيام من توليه المنصب، شارك بنك التعمير والإسكان في تحالف مصرفي لترتيب تمويل إضافي بقيمة 4 مليارات جنيه لصالح شركة أورا ديفلوبرز إيجيبت، ليرتفع إجمالي التمويل المشترك المخصص لمشروع «زد الشيخ زايد» إلى 9 مليارات جنيه. وأكد أبو الفتوح عند توقيع الاتفاق أهمية الشراكات المصرفية في تمويل المشروعات الاستثمارية الكبرى. ويعكس هذا التمويل استمرار حضور البنك في مجال يرتبط بتاريخه، ضمن نشاطه الأوسع كبنك يقدم خدمات مصرفية متكاملة.
وتظهر أمام الإدارة فرصة للبناء على نمو قروض الشركات والتجزئة المصرفية الذي سجله البنك حتى منتصف 2026. لكن اتساع التمويل وحده لا يكفي للحكم على نجاح المرحلة؛ إذ تبقى جودة الائتمان، وتنوع مصادر الودائع، والعائد من النشاط المصرفي مؤشرات أساسية لمتابعة النتائج المقبلة.
التحول الرقمي يبدأ من جاهزية العاملين
يضع البنك التحول الرقمي ضمن محاور استراتيجيته للفترة 2025–2030. وفي سبتمبر 2026، نفذ تدريبًا تفاعليًا للتوعية بالأمن السيبراني بالتعاون مع شركة Unit 42. وربط أبو الفتوح التدريب برفع كفاءة الكوادر وتعزيز قدرة البنك على الاستجابة للمخاطر الرقمية، إلى جانب تطوير الخدمات المصرفية وقنوات تقديمها.
ويكشف هذا التوجه جانبًا من أولويات الإدارة التنفيذية: تطوير الخدمة الرقمية يتطلب أنظمة أكثر أمانًا، وفرق عمل قادرة على التعامل مع المخاطر واستمرارية التشغيل. كما بدأ أبو الفتوح لقاءات دورية مع العاملين لمناقشة التطوير المؤسسي وتعزيز التواصل داخل البنك، في خطوة تضع الكوادر البشرية ضمن مسار التغيير.
اهتمام بالتعليم الفني وتقدير لمسيرته
وفي الجانب المجتمعي، أكد أبو الفتوح أهمية ربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، خلال حديثه عن أكاديمية السويدي وبنك التعمير والإسكان الفنية بمدينة السادات. وتمثل الأكاديمية شراكة قائمة قبل توليه المنصب، فيما يعكس دعمه لها اهتمام الإدارة الحالية باستمرار الاستثمار في تدريب الشباب وتأهيلهم.
وعلى المستوى الشخصي، تسلم أبو الفتوح في 23 سبتمبر 2026 جائزة AFASU الذهبية «رجل العام – القائد الملهم» في قطاع المال والاقتصاد، تقديرًا لمسيرته المصرفية وإسهاماته في مجالي الائتمان وإدارة المخاطر. وهذا تكريم شخصي لمسيرته، وليس جائزة لأداء بنك التعمير والإسكان خلال فترة رئاسته.
يدخل يحيى أبو الفتوح مرحلته الجديدة ببنك التعمير والإسكان ومعه سجل مهني طويل وبنك حقق نموًا قبل وصوله، وستتحدد ملامح بصمته التنفيذية بقدرته على تحويل أولويات النمو والتحول الرقمي وتطوير العاملين إلى نتائج قابلة للقياس، مع الحفاظ على جودة الأصول وثقة العملاء.


التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول المعلّقين!