تشغل غادة توفيق منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للمسؤولية المجتمعية، حيث التحقت بالبنك في أكتوبر 2023 كمستشار محافظ البنك المركزي المصري للمسؤولية المجتمعية، قبل أن تتقلد منصبها الحالي في امتداد لمسيرتها المهنية الرائدة.

خبرة مهنية تتجاوز 33 عامًا

تتمتع غادة توفيق بخبرة مهنية طويلة تمتد إلى أكثر من 33 عامًا، تولت خلالها العديد من المناصب القيادية وحققت فيها نجاحات متميزة، مما أهلها للانضمام إلى فريق الإدارة العليا بالبنك المركزي المصري، لتتولى ملف المسؤولية المجتمعية بالبنك، بجانب قيامها بالتنسيق لإدارة هذا الملف على مستوى القطاع المصرفي المصري.

المسيرة المهنية في القطاع المصرفي

قبل التحاقها بالبنك المركزي المصري، تولت غادة توفيق العديد من المسؤوليات ببنك بلوم خلال الفترة من 2007 إلى 2022، حيث أدارت ملفات الاتصال المؤسسي والتنمية المجتمعية، بجانب دورها في الحفاظ على معايير ضمان الجودة «Quality Assurance».

وكانت قد بدأت مسيرتها في العمل المصرفي عام 2000 بالمؤسسة العربية المصرفية، التي استمرت في العمل بها حتى عام 2006 لمدة حوالي 6 سنوات، ساهمت خلالها في دعم التميز المؤسسي وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة.

البدايات مع المؤسسات التنموية الدولية

قبل التحاقها بالمجال المصرفي، بدأت مسيرتها العملية عام 1992 بالعمل لمدة 8 سنوات مع مؤسسات تنموية دولية، منها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «USAID»، حيث ساعدت وزارة قطاع الأعمال العام والقطاع العام في مصر في إعداد وتنفيذ استراتيجيات الخصخصة، وكذلك إصلاح القطاع الزراعي.

وأسهمت هذه المرحلة في بناء تجربة مهنية ثرية تجمع بين القدرة على التعامل مع المؤسسات الدولية والإصلاح المؤسسي وفهم طبيعة العمل المصرفي والأنشطة المجتمعية، لتشكل هذه التجربة والخبرات العملية أساسًا راسخًا لقيادتها ملف المسؤولية المجتمعية بالبنك المركزي المصري.

قيادة المسؤولية المجتمعية بالبنك المركزي المصري

منذ توليها المسؤولية، عملت غادة توفيق على تحويل الرؤى التنموية إلى مبادرات عملية، من خلال التنسيق مع جميع البنوك العاملة في مصر لتوحيد الجهود المجتمعية داخل القطاع المصرفي، وتوجيهها نحو الأهداف التنموية المستهدفة، مع الاهتمام باستدامة الأثر الناتج عنها.

كما أسهمت في تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وتوسيع نطاق المشاركات المجتمعية، بما يدعم تكامل الجهود الوطنية ويعزز قدرتها على تحقيق تنمية شاملة.

من المبادرات المتفرقة إلى الاستثمار المجتمعي الاستراتيجي

يرتكز توجه غادة توفيق، منذ انضمامها إلى البنك المركزي المصري في عام 2023، على تطوير نهج المسؤولية المجتمعية بالقطاع المصرفي، والانتقال من المبادرات التقليدية المتفرقة إلى الاستثمار المجتمعي الاستراتيجي.

ويقوم هذا النهج على الاستخدام المدروس للموارد وتوجيهها بكفاءة لمعالجة المشكلات المجتمعية في القطاعات المتوافقة مع الأولويات التنموية للدولة، مع التركيز على تحقيق أثر ملموس وقابل للتوسع، بما يعزز استدامة النتائج واتساع نطاق الاستفادة منها.

وقد انعكس هذا التوجه على المبادرات والتدخلات التنموية التي دعمها القطاع المصرفي منذ عام 2023، في مجالات الصحة، والتعليم وتنمية رأس المال البشري، والتمكين الاقتصادي والدمج المجتمعي، والرياضة والثقافة، وتعزيز مشاركة العاملين في الأنشطة التطوعية.

دعم المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار

في القطاع الصحي، أسهمت غادة توفيق في إبرام الشراكة بين البنك المركزي المصري وصندوق مواجهة الطوارئ الطبية، لدعم المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار.

واستهدفت الشراكة توفير آلية منظمة لتوجيه الموارد نحو تقليص قوائم الانتظار في التخصصات الدقيقة مرتفعة التكلفة، ومنها جراحات القلب والمفاصل، للمواطنين غير المشمولين بالتأمين الصحي.

وأسفرت الشراكة عن خفض أعداد المرضى المدرجين على قوائم انتظار جراحات القلب بنسبة 50%، وتغطية جميع حالات زراعة القرنية المسجلة، وتوفير 4 آلاف مفصل من المستلزمات الطبية اللازمة لجراحات العظام.

ومع النتائج التي تحققت، أُطلقت المرحلة الثانية من المبادرة لتوسيع نطاق التدخلات الطبية المدعومة، بما يشمل الدعامات المخية.

تطوير المستشفيات الجامعية وتعزيز استدامة خدماتها

عملت غادة توفيق على إرساء وتطوير الشراكة الاستراتيجية المستمرة بين البنك المركزي المصري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لدعم تطوير خدمات المستشفيات الجامعية والاستجابة لاحتياجاتها.

وشملت هذه الجهود المعهد القومي للأورام، والمدينة الطبية بجامعة عين شمس، ومركز جراحة وزراعة الكبد بجامعة المنصورة.

وركز هذا التوجه على توسيع مفهوم الدعم ليشمل تطوير السياسات التشغيلية وتعزيز الاستدامة المالية، إلى جانب التمويل.

ومن النماذج التي يعكسها هذا النهج تجربة مركز زراعة الكبد بجامعة المنصورة، من خلال تخصيص خدمات مدفوعة بالعملة الأجنبية للمرضى الأجانب، بما يساهم في توفير موارد لتمويل العلاج المجاني للمستحقين.

تجهيز وحدات الرعاية المركزة بمستشفيات وزارة الصحة

شملت جهودها التوسع في دعم مستشفيات وزارة الصحة والسكان، من خلال توجيه موارد القطاع المصرفي إلى تجهيز الوحدات الحيوية، وفي مقدمتها مجمعات الرعاية المركزة.

وتضمن هذا الدعم تجهيز 18 مجمعًا للرعاية المركزة في محافظات مختلفة، بما فيها محافظات الصعيد، مع العمل على إطلاق مرحلة ثانية لاستدامة الدعم، وتعزيز قدرة هذه الوحدات على مواصلة تقديم خدمات مجانية ذات جودة للمواطنين الأكثر استحقاقًا.

دعم المبادرة الرئاسية أطفالنا سكر

عملت غادة توفيق على توجيه الدعم المصرفي إلى المبادرة الرئاسية «أطفالنا سكر»، لمساندة الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول من الأسر الأولى بالرعاية.

واستهدفت المبادرة الحد من معاناة الوخز المتكرر والأعباء المالية المرتبطة بأجهزة المتابعة المستمرة، من خلال توفير أجهزة متقدمة لقياس مستويات السكر دون وخز.

وأثمرت الشراكة عن توفير هذه الأجهزة لألفَي طفل في المرحلة الأولى، مع التوسع في المرحلة الثانية لتشمل 3 آلاف طفل إضافي.

دعم المراكز الطبية والمستشفيات المتخصصة

امتدت جهودها إلى توجيه دعم القطاع المصرفي نحو سد الفجوات في الخدمات الطبية المتخصصة المجانية، من خلال المساهمة في إنشاء وتجهيز صروح طبية في مجالات مختلفة.

وشملت هذه المشروعات مركز مجدي يعقوب العالمي للقلب بمدينة الشيخ زايد، ومستشفى «أهل مصر» لعلاج الحروق مجانًا، الذي يرد في سيرتها بوصفه أول صرح متكامل من نوعه في الشرق الأوسط، ومستشفى «بهية» بالشيخ زايد للكشف المبكر وعلاج سرطان الثدي.

ويعكس هذا المسار اهتمامًا بتوسيع إتاحة الرعاية المتخصصة، ودعم المؤسسات الطبية التي تقدم خدماتها للفئات المستحقة.

التعليم وتنمية رأس المال البشري

عملت غادة توفيق على تعزيز دور القطاع المصرفي في دعم التعليم وتنمية رأس المال البشري، من خلال مبادرات تستهدف إتاحة فرص تعليمية متميزة للطلاب المتفوقين، وتنمية مهارات الشباب وتأهيلهم بما يتوافق مع احتياجات المستقبل وسوق العمل.

ويقوم هذا التوجه على الربط بين إتاحة التعليم الجيد، وبناء القدرات، وتحسين فرص التشغيل، بما يعزز مساهمة الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

منحة علماء المستقبل

انطلاقًا من تجربة المنح الجامعية التي سبق أن قدمها برنامج المعونة الأمريكية وما حققته من نتائج، تبنى القطاع المصرفي رؤية للاستثمار في رأس المال البشري، من خلال إطلاق «منحة علماء المستقبل»، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وتستهدف المنحة إتاحة فرص تعليم جامعي متميزة للطلاب المتفوقين من مستحقي تكافؤ الفرص، في تخصصات حيوية ومستقبلية تتوافق مع احتياجات سوق العمل وأولويات التنمية الوطنية، بما يعزز قدرتهم على المنافسة والمساهمة في الاقتصاد المصري.

ولا يقتصر نطاق المنحة على التعليم الجامعي، بل يشمل إقامة الطالب ومعيشته، إلى جانب بناء قدراته بصورة متكاملة، بما يساعده على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، وتعزيز الابتكار والبحث العلمي، والمساهمة مستقبلًا في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا.

تطوير التعليم الفني وربطه بسوق العمل

في إطار دعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والمهارات، شملت الجهود تطوير منظومة التعليم الفني، وتعزيز نماذج التعليم التطبيقي، وربط البرامج التعليمية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وتضمن ذلك العمل على تطوير نموذج التعليم المزدوج «Dual Education»، الذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، بما يؤهل الشباب بالمهارات اللازمة للاندماج في سوق العمل، ويساهم في رفع معدلات التشغيل وتحسين جودة مخرجات التعليم الفني.

كما شملت الجهود تطبيق نموذج الشهادات المزدوجة «Dual Certificate»، الذي يتيح للخريجين الحصول على شهادات معتمدة تؤهلهم للعمل بالمصانع الكبرى في مصر، وفي أسواق أوروبية مثل ألمانيا وإيطاليا. وجرى تعميم هذا النموذج على 15 مدرسة، بالتعاون مع الشريك الصناعي واتحاد الصناعات المصرية.

تطوير القرى والمناطق الأكثر احتياجًا

في مجال التنمية المجتمعية، دعمت غادة توفيق توجه القطاع المصرفي نحو تبني نهج شامل ومستدام لتطوير القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

ويركز هذا النهج على دعم المبادرات والمشروعات التنموية التي تحسن جودة حياة المواطنين، وتعزز قدرة المجتمعات المستفيدة على تحقيق تنمية مستدامة، من خلال معالجة الاحتياجات وربط أوجه الدعم بمقومات الاستمرار والنمو.

التمكين الاقتصادي وصناعة الفرص

استنادًا إلى أهمية خلق فرص مستدامة، ركزت المبادرات على التمكين الاقتصادي من خلال دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتعزيز فرص العمل، وتنمية قدرات الأسر والشباب والمرأة.

وتستهدف هذه الجهود زيادة الاعتماد على الذات، وتمكين الفئات المستفيدة من الانتقال من تلقي الدعم إلى المشاركة الفاعلة في عملية التنمية، عبر امتلاك المهارات والأدوات والفرص التي تساعدها على توفير مصادر دخل مستدامة.

الدمج المجتمعي وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

عملت غادة توفيق على توجيه البنوك نحو التوسع في جهود الدمج المجتمعي للأشخاص ذوي الإعاقة، ودعم استقلالهم المادي، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.

وشملت هذه الجهود توفير الأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية الحديثة، إلى جانب إتاحة تدريبات متخصصة، من بينها التدريب على لغة برايل، ودعم تمويل مشروعات صغيرة تتناسب مع احتياجات المستفيدين وقدراتهم، وتوفر لهم دخلًا مستدامًا.

ويجمع هذا التوجه بين تلبية الاحتياجات المساندة، وتنمية المهارات، وإتاحة الفرص الاقتصادية، بما يعزز المشاركة المجتمعية والاستقلال المالي.

الرياضة والثقافة مجالات للتمكين وتعزيز الهوية

شملت جهود غادة توفيق توجيه البنوك إلى دعم مشروعات تعزز دور الرياضة في التمكين والدمج المجتمعي، ومنها رعاية فرق السباحة والأبطال البارالمبيين من ذوي الإعاقة.

وفي المجال الثقافي، ركزت الجهود على تعزيز الهوية الوطنية ورعاية الفعاليات الكبرى. وشملت مجالات الدعم احتفالية افتتاح المتحف المصري الكبير، إلى جانب البطولة العالمية للفروسية ضمن الفعاليات الرياضية المدعومة.

ترسيخ ثقافة التطوع داخل القطاع المصرفي

اهتمت غادة توفيق بتعزيز ثقافة التطوع داخل القطاع المصرفي، وإتاحة فرص المشاركة الميدانية للعاملين في المشروعات والأنشطة التنموية، من خلال إطلاق مبادرات تشجعهم على الإسهام المباشر في خدمة المجتمع.

ومن أبرز هذه المبادرات «العيد فرحة»، التي تستهدف جمع ملابس العيد وتوزيعها على الأسر الأكثر احتياجًا، ومبادرة «معًا نصنع أثرًا»، التي تتيح للعاملين بالقطاع المصرفي المشاركة في المشروعات التنموية، ومن بينها تعبئة كراتين رمضان الغذائية. كما تشمل هذه الجهود مبادرة «التمكين… خطوة»، التي تدعم التمكين الاقتصادي لصغار العارضين من خلال تنظيم بازارات موسمية لمنتجاتهم داخل مقار البنوك، بما يتيح لهم فرصًا لعرض منتجاتهم وتسويقها وتوسيع قاعدة عملائهم.